الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
243
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
لقد أوقفناك على شيء من الغلوّ الفاحش في كلّ فرد من هؤلاء ، وعرّفناك أنّ كلّ ما لفّقه القوم ورمّقه من الفضائل إنّما هي من مرمّعات الحديث لا يساعدها المعروف من نفسيّاتهم وملكاتهم ، ولا يتّفق معها ما سجّل لهم التاريخ من أفعال وتروك . وهلمّ الآن إلى لون آخر ممّا تمنّته يد الافتعال يشملهم كلّهم ، ولا نكترث من ذلك إلّا لما جاء بصورة الرواية دون الأقوال والكلمات ؛ فإنّ رمي القول على عواهنه ممّا لا نهاية له ، وما حدت إليه الأهواء والشهوات لا تقف على حدّ ؛ فنمرّ بما جاء به أمثال أبناء حزم وتيميّة والجوزي والجوزيّة وكثير وحجر ومن لفّ لفّهم من السلف والخلف كراما . فأنّى يسع لنا التبسّط تجاه مزعمة نظراء التفتازاني وأمثاله ؛ قال في شرح المقاصد « 1 » : احتجّ أصحابنا على عدم وجوب العصمة بالإجماع على إمامة أبي بكر وعمر وعثمان رضي اللّه عنهم مع الإجماع على أنّهم لم تجب عصمتهم ، وإن كانوا معصومين ، بمعنى أنّهم منذ آمنوا كان لهم ملكة اجتناب المعاصي مع التمكّن منها . ونحن وضعنا أمامك صحائف من كتب أعمال هؤلاء المعصومين الّتي قضوا « 2 » أكثرها على العادات الجاهليّة ، وأوقفناك على أنّ ما طابق منها عهد الإسلام ممّا لا يمكن أن يكون صاحبه عادلا فضلا عن أن يعدّ معصوما .
--> ( 1 ) - شرح المقاصد 2 : 279 [ 5 / 249 ] . ( 2 ) - [ أي : ارتكبوا ] .